SOURCEرأي القدس

استمع إلى نشرة الاخبار

الأعلى متابعة


أعلى الفيديوهات مشاهدة


استمع إلى الخبر




هل يريد «العرب والمسلمون» أن يحموا الأقصى؟

هل يريد «العرب والمسلمون» أن يحموا الأقصى؟

مع بدء احتفالات المسلمين الفلسطينيين بعيد الأضحى المبارك، وتحت حراسة مكثّفة من جيش الاحتلال الإسرائيلي، نفّذ المئات من المستوطنين تهديداتهم باقتحام حرم المسجد الأقصى، كما قامت قوات الاحتلال باعتقال عدد من الناشطين في القدس بينهم أمين سر حركة «فتح» ومدير المخابرات الفلسطينية في المدينة، وعدد من كوادر الحركة، وذلك ضمن المساعي المستمرة للتضييق على القدس وأهلها.
حركة «حماس»، من جهتها، دعت جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي «للوقوف أمام مسؤولياتهما» تجاه الأقصى ومدينة القدس، غير أن رد الفعل العربيّ الوحيد على اقتحام الأقصى جاء من الأردن الذي حذر من استمرار الاستفزازات الإسرائيلية، ووجه مذكرة احتجاج رسمية عبر القنوات الدبلوماسية، طالبت إسرائيل، باعتبارها قوة احتلال، باحترام حرمة المسجد ومشاعر المصلين والكف عن الاستفزازات والانتهاكات.
حولت إسرائيل ومستوطنيها اقتحام الأقصى والتنكيل بالفلسطينيين خبرا مكررا، ومن طبيعة البشر أن يتوقّفوا عن التفاعل مع حدث حصل مئات المرات إلا إذا كان يعرّض مصالحهم أو مصالح جزء من مواطنيهم للخطر، والسؤال هنا: ما هو الخطر الذي يشكّله اقتحام الأقصى ومحاولة شطب شعب بأكمله من خارطة جغرافية مقدّسة لأديان ثلاثة على مصالح الشعوب العربية والإسلامية، أو على مصالح العالم؟
السؤال الآخر المهم: من هم العرب والمسلمون، وهل هم كتلة واحدة متراصّة تستطيع اتخاذ قرارات جمعيّة، وهل ينطبق هذا التعريف على «الجامعة العربية» و»منظمة التعاون الإسلامي»، أم أن المناشدات الفلسطينية تستهدف الشعوب وتراهن على أن مصالحها السياسيّة الخاصة، وهي جُماع المصالح العامّة للأمم، ليست بعيدة عن مصالح الشعب الفلسطيني؟
يمكن تفسير الموقف الأردني من كون شعبه هو جزء عضويّ من المسألة الفلسطينية، ومن كون المنظومة الأردنية ستكون أول ما يتأثر من القرارات الإسرائيلية، غير أن «بلدان الطوق» ليست بعيدة عن هذا التأثير الذي سيفيض أيضا على باقي البلدان العربيّة بشكل أو بآخر، ولكن استجابات «الجامعة العربية» و»منظمة التعاون الإسلامي» لا تخرج، في مطلق الأحوال، عن نطاق البيانات الإنشائية، ناهيك عن أن آليات عمل هذه المنظومات البيروقراطية لا ينتج عنها فعل حقيقي تخشى منه إسرائيل أو تحسب له الدول الكبرى حسابا، والأسوأ من ذلك، أن الدول المتحكمة في هذه المنظمات مشغولة في حسابات تمكين الاستبداد ومقاومة التغيير السياسي، وهو ما يجعلها على طرف نقيض مع طموحات الشعب الفلسطيني بالتحرر من ربقة الاحتلال، وإنشاء دولة وكيان سياسي قادر عن الدفاع عنه.
ضمن هذه المعادلة، يقع الفلسطينيون في حيرة، فهم يعرفون أن غالبية الشعوب العربية تتعاطف بشدة مع قضيتهم، وأنها، على مرّ السنين، كانت تضع قضاياها الاقتصادية والسياسية الملحّة جنبا إلى جنب مع قضية الشعب الفلسطيني، غير أن هذه الشعوب تعاني أصنافا من الظلم والدكتاتورية والقمع ومحاولات أنظمتها كسر الحراكات السياسية الديمقراطية فيها، فهل يصحّ والحالة هذه الاستنجاد بتلك الأنظمة، وهل هناك قناعة لدى الفلسطينيين بأن تلك الدول تريد فعلا مساعدتهم لا التآمر عليهم؟
يؤدي هذا السؤال إلى الاستنتاج البديهي وهو أنه كما ترى الشعوب العربية في كفاحها ضد الدكتاتوريات كفاحا لأجل فلسطين، فإن على الفلسطينيين أيضا أن يموضعوا كفاحهم ضد الاحتلال ضمن هذه الحركة العربيّة الكبرى نحو تأسيس نظم تدافع عن الحريات السياسية لشعوبها، ومن دون هذا الوضوح السياسي فإن أغلب المناشدات والمطالبات والإدانات والبيانات ستكون بلا معنى.


آخر أخبار - مقالات سياسية