SOURCEجريدة الرأي الأردنية

استمع إلى نشرة الاخبار

الأعلى متابعة


أعلى الفيديوهات مشاهدة


استمع إلى الخبر




مكافحة الفقر الريفي شريان إنتاجي للأسر والمتعطلين

مكافحة الفقر الريفي شريان إنتاجي للأسر والمتعطلين
كتب - ناصر الشريدة

صورة الريف الاردني الجميل، تُسعد قلبك وتُنعش الهامك وتشحن احاسيسك حين تـزور أي اسـرة فيه، فأسرة «خولة» تمثل جوهر صورة الفلاح المجتهد من خلال مشاهدتك لحظيرة الماعز لديها وساحتها الواسعة التي تنتشر فيها امهات الماعز وصغارها ويلتقط الدجاج البياض البلدي حبات قمحها وشعيرها، حينها تؤمن ان المشهد الماثل امامك يحاكي ذكريات الريف الذي لا يُنسى.

ففي عام (2008)، بدأت وزارة الزراعة بتنفيذ مشروع «مكافحة الفقر الريفي»، تشاركها بالنهج والمفهوم بذات الوقت عدد من مؤسسات المجتمع المدني الممولة من منظمات مانحة، حيث اجتمعا على قاسم مشترك واحد يتصل بتحسين نوعية الغذاء والتخفيف من حدة الفقر للاسر في الريف الاردني.

وتقول «خولة» انها حصلت على دعم من احدى مؤسسات المجتمع المدني، تمثل في منحها ثلاث رؤوس من الماعز الشامي واعلافا وحظيرة، وشكل لديها نواة مشروع صغير ما لبث ان كبر مع مرور الايام، وانها كما تقول استفادت من مشتقات حليب الماعز في توفير غذاء لاسرتها، علاوة على بيع المواليد من الذكور.

وتصب فلسفة مشروع «مكافحة الفقر الريفي» حسب رؤية وزارة الزراعة بالعام (2008)، باتجاه تحسين نوعية الغذاء والتخفيف من حدة الفقر في الريف، من خلال قيام الأسر المستفيدة بالعمل على تربية عدد من رؤوس الماعز الشامي الهجين بمنزلها، لغاية توفير الحليب ومشتقاته للاستهلاك الأسري، وتحقيق دخل إضافي من خلال بيع المواليد.

وترى اسر مستفيدة من المشروع، ان احوالها المعيشية ظهر عليها تحسن ملموس، خصوصا انه وفر عليها تخصيص مبالغ من دخلها الشهري لشراء مشتقات الحليب واللحوم وتوظيفها في شراء احتياجات اخرى، فضلا عن تعزيز دخلها المادي من وراء بيع مواليد جديدة.

وقامت مديريات الزراعة بالميدان عام (٢٠٠٨) لانجاح فلسفة ورسالة المشروع، بإجراء مسح اقتصادي واجتماعي للأسر الفقيرة في (34) لواء وقضاء بمختلف مناطق الاردن، منحت بناء على نتائجها نحو الفي أسرة فقيرة ثلاثة رؤوس من إناث الماعز الهجين الحوامل وتأمينها بالأعلاف لمدة ستة اشهر وتقديم الخدمات البيطرية المجانية لها.

وتؤكد المستفيدة «خولة»، ان المشروع من وجهة نظري العملية ناجح بكل المعايير، حيث اعاد الربط بين عيشتنا كفلاحين وتركيزنا على تحقيق الاكتفاء الذاتي لاسرنا من مشتقات الالبان واللحوم الحمراء، وحفز استغلالنا لاراضينا وزراعتها بالمحاصيل المختلفة، وبالتالي اعاننا على تأمين قوت يومنا دون منغصات، سيما ان مصروف اسرنا الريفية من مشتقات الحليب والخضراوات واللحوم والخبز يشكل نصف دخلنا الشهري.

وسعت وزارة الزراعة من خلال تنفيذ المشروع الى تمكين الأسر الفقيرة من الحصول على مشتقات الألبان واللحوم دون معاناة، في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها الفقراء اثر ارتفاع أسعار هذه المنتجات والضرائب المفروضة عليها في الأسواق المحلية، الى جانب تأمين الفرد الواحد من الأسرة الفقيرة بـ ( 35 ) كغم من الحليب سنويًا، مما يساهم في تحسين نوعية الغذاء والتخفيف من شدة الفقر لهذه الأسر.

ويقول مزارعون، انه برغم اختلاف التسميات الا ان وزارة الزراعة لا زالت تسير في اتجاه دعم الاسر الفقيرة بمشاريع تربية حيوانية منزلية من اغنام وماعز شامي وابقار ودواجن بياض وخلايا نحل، لكن باعداد قليلة لا تلبي حاجة الاسر المنتظرة على الدور.

وتشير موازنة مجلس محافظة اربد خلال الاعوام (٢٠١٨-٢٠٢٠) بالقطاع الزراعي الى عدم تخصيص اية مبالغ لتنفيذ مشاريع تربية حيوانية منزلية للاسر الفقيرة، بحجة ان الاولوية لمشاريع استصلاح الاراضي واقامة ابار جمع مياه الامطار، وان مثل هذه المشاريع ممكن التقدم اليها من خلال مديريات التنمية الاجتماعية / مشاريع الاسر المنتجة، التي تمنح بقروض بدون فوائد.

ويستبشر رئيس شعبة التنمية الريفية وتمكين المرأة في مديرية زراعة محافظة اربد عمر العودات، خيرا من مشروع زيادة الإنتاج الزراعي وتحسين إدارة الموارد الطبيعية، الذي تنفذه وزارة الزراعة حاليا بتمويل من الجمعية الأرثوذكسية المسيحية الخيرية العالمية في محافظة اربد، واستفادت منه بالمرحلة الاولى عشرون اسرة فقيرة، سيما انه يعمل على زيادة الإنتاج الزراعي وتحسين إدارة الموارد الطبيعية وتأمين مصدر دخل ثابت وتوفير فرص عمل للاسر الريفية.

وحسب فقراء يراجعون مديريات الزراعة في محافظة اربد، انهم ينتظرون على الدور منذ اعوام للحصول على مشاريع الاسر المنتجة، وان طول مدة انتظارهم لدورهم كما يبررها القائمون على توزيع هذه المشاريع بالمديريات قلة عددها مقارنة بحجم الطلب الكبير، حيث يصل عدد الطلبات على الانتظار ما لا يقل عن الف طلب.

ويجاهر علي الجراح رب اسرة فقيرة في لواء المزار الشمالي بالقول، يا حبذا لو تقوم وزارة الزراعة بمنحي مشروع ماعز شامي اعتاش من خلاله، لكن العين بصيرة واليد قصيرة، مع العلم ان اللواء مثل باقي الوية محافظة اربد يتميز بكونه زراعيا، وتشكل تربية الحيوانات المنزلية مصدرا لسد حاجة الاسر وتحسين دخلهم المادي.

ويجزم عدد من المتعطلين عن العمل، انهم مستعدون للعمل بمشاريع الاسر المنتحة اذا قامت وزارة الزراعة بدعمهم وقدمت تسهيلات وحوافز لهم بعيدا عن اية اشتراطات تعقيدية، لانه لم يبق امامهم الا العودة للارض وزراعتها واقامة مشاريع زراعية صغيرة.

ويشير مدير فرع مؤسسة الاقراض الزراعي بالكورة عادل الدويري، ان الفرع اعطى قروضا ميسرة لمشاريع زراعية بقيمة (320) الف دينار كما خصص لها في اطار مشاريع مكافحة الفقر والبطالة، منها (200) الف دينار لمتعطلين عن العمل و(120) الف دينار لمشاريع التمويل الريفي (المنزلي)، وادت الى تحسين دخل المستفيدين وخلق فرص عمل لهم، مؤكدا ان الاقبال على اقامة مثل هذه المشاريع كبير ان توفر المزيد من التمويل المالي.

ويُجمع مهتمون بالشأن الزراعي، ان توجه الحكومة ممثلة بوزارة الزراعة التوسع بمنح مشاريع مكافحة الفقر الريفي للاسر الفقيرة والمتعطلين عن العمل في الريف والبوادي الاردنية، سوف يخفف من الطلب على الوظائف الحكومية ويأخذ بهم نحو الاقتصاد الزراعي المشغل في ظل اطلاق منظومة قوانين وتعليمات وانظمة حماية زراعية.

وقال المواطن احمد بني عيسى، ان وزارة الزراعة معنية بزيادة عدد مشاريع الاسر المنتحة سنويا بما لا يقل عن الف مشروع سواء من خلال موازنتها ومساعدات الدول المانحة السنوية، وغير ذلك لا تنتظر الحكومة حلولا سحرية لمشكلات الاسر الفقيرة والمتعطلين عن العمل في الريف والبوادي.

ويضيف، لم يبق لنا امل في تحسين معيشتنا وتحقيق اكتفاء ذاتي لاسرنا، الا بالزراعة بعد ان تعثرت الصناعة والتجارة في انقاذنا وتشغيلنا.

لقراءة الخبر كاملاً من مصدره

آخر أخبار - سيـاسة