SOURCEأخبار العلوم

استمع الي نشرة الاخبار

التغريدات

استمع إلى الخبر




ترى ماذا كانت “نوبات الرقص” في العصور الوسطى!

ترى ماذا كانت “نوبات الرقص” في العصور الوسطى!

عبر الزمن، أجبر المئات – والآلاف في بعض الأحيان – من الناس على الرقص بشكل لا إرادي، الرقص حتى الانهيار أو الموت من شدة التعب. إذن ما التفسيرات وراء هذه الظاهرة؟

في ستراسبورغ عام 1518، رقص ما يقارب 400 رجل و امرأة حتى الهذيان من هول الإرهاق! حدثت “نوبة الرقص” هذه خلال العصور الوسطى. بنفس اللإرادية، حدث هذا الإكراه الشامل عبر التاريخ – وبعضها حدث مؤخراً – فما هي؟ وكيف حدثت؟

في احد ايام يوليو عام 1518، بدأت امرأة تدعى فراو ترافيا الرقص في احد شوارع ستراسبورغ – أحد أجزاء الإمبراطورية العظيمة في فرنسا الحديثة- لم تتعدد وسائل الترفيه المتاحة آنذاك، لذا فإن هذا التحويل لقي حماساً من قبل المارّة. كانت فراو تروفيا تدور و تتلوى وتقفز بلا موسيقى حتى. كان ذلك مسلٍّ للمشاهدة، إلى أن لم يعد.

بعد ست ايام من استمرار فراو تروفيا بالرقص بلا نوم أو طعام. ليلاً نهاراً، تحت الشمس أو المطر، لم تتوقف تروفيا عن الرقص. هذا كان كفيلاً بإثارة الذعر، لكن سرعان ما بدأ الناس مشاركتها ذاك الرقص القاسي.

في البداية كان عددهم 34 شخصاً لكن حتى نهاية الشهر وصل عددهم 400. بدأ الناس بالتساقط كالذباب، مسحوقين من شدة الإرهاق. المحظوظ منهم فقط من فقد وعيه وعاد من تلك المصيبة الفظيعة. إلا أن الأقل حظاً، مات بنوبة قلبية.

في محاولات لقمع الراقصين، قرر مجلس مدينة ستراسبورغ بناء منصة واستئجار الموسيقيين. حيث كانت فكرتهم أنّ الراقصين مصابون بالحمّى، “الدم الحار” الذي لا يتم علاجه إلا بالرقص.

و قد كانت فكرة فظيعة بكل وضوح، فقد شجع هذا الإنجاز المزيد من المواطنين إلى الانضمام لمجانين الرقص. ادّعت بعض المصادر -بمغالاتها – أن الرقص قتل ما يقارب 15 شخصاً باليوم، و قد بدا ذلك أنه سيستمر للأبد.

كان مرعباً، حتى لم يعد. في احد الايام اخذ الراقصون المنكوبون بالتوقف في النهاية عند مقام، في حين أن البقية كانوا يرقصون ببطء.

حدوث نوبات رقص عام 1518 يعتبر حدثاً مؤكداً، فقد أكدت ذلك العديد من الوثائق التاريخية من مختلف المصادر.

في الواقع، بدأ المئات من سكان ستراسبورغ الرقص دون حسيب أو رقيب. أكدت ذات التفاصيل كل من؛ ملاحظات الأطباء و خطب الكنيسة وملاحظات مجلس المدينة ونصوص أخرى أيضا. لكن بقي سبب حدوثها غير واضحاً.

يذكر أن “تسمم الشقران” الذي يسبب نمو الفطريات فوق حبوب الذرة عند خبزه واستهلاكه يؤدي مفعول العقار الكيميائي LSD – الذي يدعى المخدرات الروحية- رغم كونه فتاكاً. على الرغم من أن مرض تسمم الشقران ينتج آثاراً نفسية، لكنه بعيد كل البعد عن قتل ضحاياه بإعطائهم القدرة على تحمل الرقص لمدة شهر!

بدلاً من نعت نوبة الرقص لسبب سهل الفهم، يجزم العديد من العلماء أن ذلك يعود لظاهرة نفسية قليلة الفهم تدعى “الأمراض النفسية الجماعية”. تحدث هذه الأمراض رد فعل جماعي لضغط عصبي، قد كان لستراسبورغ ما يكفي من الأمور التي تسبب الضغط عام 1518.

يشرح جون وايلر في مقاله عن المشرط:

إن كل من أناس ستراسبورغ و ما أحاط بهم لم يكن سوى استغاثة بسيطة لما حصل عام 1518، حيث انه وبعد تعاقب الحصاد المروع، كانت أسعاره الحبوب في أوج ارتفاعها أبداً. بالإضافة إلى ظهور مرض الزهري، و عودة القتلة القدام أمثال الجذام والطاعون. حتى بانهاك المارة بالصور الوسطى، كان تلك السنين قاسية للألزاس.

أنواع أخرى من أمراض النفس الجماعية:

على الرغم من كون نوبة الرقص عام 1518 ملفتة للنظر بصفتها، إلا أنها لم تكن مجرد نوبة رقص، كما أنها ليست المثال الوحيد على أمراض النفس الجماعية. هي مثال على هذه الأمراض بدا كأنه بدأ وانتهى بلا سبب!

كانت مجتمعات العصور الوسطى مجبرة على الرقص عدة مرات ما بين القرنين 13 و 17، في عام 1374 سقط آلاف القرويين بمحاذاة نهر الراين بهوس الرقص، يصرخون بعذاب كأنما سيستمر. عام 1237، بدأت مجموعة أطفال من مدينة آرنشتات الألمانية بالقفز والرقص مسافة 20 كم – أي 12 ميلاً – حتى وصلوا إلى مدينة بالقرب من مدينتهم قبل أن ينهاروا من شدة التعب.

قد اتخذت الأمراض النفسية الجماعية اشكالاً عدة عبر السنين. ما بين القرنين 15 و 19، قامت راهبات من عدة أديرة بتسلق الأشجار، والمواء كالقطط والنباح كالكلاب، وقد قلدن سلوكيات جنسية بذيئة، اي بصورة عامة تصرفن كالمعاتيه.

حتى في مدينة سالم، سقطت بعض الشابات بنوبة حفزت على الطريق، فسرت بأنها مرض نفسي جماعي.

على الرغم من أن نوبات الرقص توقفت بانتهاء العصور الوسطى، الا ان الأمراض النفسية الجماعية استمرت بالحدوث عبر التاريخ.

عام 1962، بدأ ما يقارب الالف من التنزانيين بالضحك بشكل لا يمكن السيطرة عليه. لما يقارب ال16 يوم في بعض الأحيان. وانتهى الوباء بعد 18 شهراً فقط. وفي عام 1983 قرابة الألف فلسطيني أغمي عليهم وشعروا بالدوار. وقد وقع اللوم على احد أنواع الهجوم الإسرائيلي، لكن طبيعة الكارثة و انتشارها بين الجماهير أجبر المحققين على استنتاج حقيقة وجود ذاك الهجوم الكيميائي فعلاً.

ربما لم يذكر سوى 20% من الحالات، فمشكلة الامراض النفسية الجماعية انها نادرة الحدوث ليتم ملاحظتها في الصعيد، كما لم توجد أي طريقة للتنبؤ بحدوثها. ما الذي يسببها وما الذي ينهيها ما زال مجهولاً. لكن على الأقل، هي تؤكد كم أن فهمنا العميق للنفس البشرية ما زال غير مكتملاً.



لقراءة الخبر كاملاً من مصدره

آخر أخبار - علوم وتكنولوجيا