SOURCEمحمد بن علي بنان الغامدي

استمع الي نشرة الاخبار

التغريدات

استمع إلى الخبر




ماذا يجب علينا نحو الإيمان بالغيب؟

ماذا يجب علينا نحو الإيمان بالغيب؟

ماذا يجب علينا نحو الإيمان بالغيب؟


لا شك أن (الإيمان بالغيب) من الركائز الأساسية التي يقوم عليها الدين الإسلامي، ولن يكون الإنسان مسلما حقا حتى يؤمن بالله والملائكة والجن واليوم الآخر والجنة والنار والقضاء والقدر وكلها أمور غائبة عن الحس، ولا أجل أن يكون الإيمان بها صحيحا كما يريد الله منا ذلك، لا بد من التنبه لثلاثة أمور:

الأمر الأول: أن علم الغيب من اختصاص الله تعالى وليس لنا مشروعية البحث عن حقائقه وتفسيره، واسمه يدل على ذلك، فنحن لا نستطيع الإلمام بحقيقته لا من الناحية الحسية التجريبية التي يستند إليها العلم البشري التجريبي، ولا من الناحية العقلية التصورية، وذلك لمحدودية العقل البشري الذي عجز عن إسعاف أصحابه في إدراك حقيقة كثير من الظواهر المشاهدة، وإذا أدرك شيئا من خصائصها نجده يعجز عن إيجاد التفسير لحدوثها، فما بالك بأمور الغيب الخافية عنه. وإذا كلفنا عقولنا بأمر البحث في كشف أسرار الغيب ومعرفتها إلا مثلما نكلف بهائم الأنعام بعقولها المحدودة بإدراك ومعرفة أن في الوجود ما يسمى (بالقراءة والكتابة) أو (الانترنت) أو (الأشعة فوق البنفسجية) فمع أنها حقائق موجودة ندرك نحن البشر شيئا من أسرارها غير أن تلك الحيوانات لمحدودية عقلها المناسب لحياتها لا تدركها، ولن تستطيع ذلك مهما تقادم عليها الزمان. بل هي عاجزة عن تصور جواز ذلك باب العقل.

 

وقد وردت الأدلة التي تذكرنا باختصاص الله بهذا العلم في مواضع كثيرة منها قوله تعالى ﴿ فَقُلْ إِنَّمَا ٱلْغَيْبُ لِلَّهِ ﴾ [يونس: 20] وقوله تعالى ﴿ عَـٰلِمُ ٱلْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَىٰ غَيْبِهِۦ أَحَدًا ﴾ [الجن: 26] وقوله تعالى ﴿ وَعِندَهُۥ مَفَاتِحُ ٱلْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَآ إِلَّا هُوَ ﴾ [الأنعام: 59] وقوله تعالى ﴿ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى ٱلْغَيْبِ ﴾ [آل عمران: 179].

 

والأمر الثاني: أن نؤمن بهذا الغيب الذي أخبرنا الله تعالى عنه مع اعترافنا بعجزنا عن إدراك حقائقه التي غابت عن حواسنا، ولا يصح الإيمان بالغيب إلا إذا آمنا باللفظ المنزل ومعناه بدون أي تحريف ولا تعطيل، وهذا مذهب أهل السنة، وإلا لم يكن للإيمان باللفظ أي ثمرة، إذ كيف يستقيم الإيمان بلفظ مجرد من المعنى؟

 

والإيمان بالغيب إنما يدخل في باب التسليم النفسي والاهتداء القلبي، ولا يدخل في باب الإدراك الحسي والعقلي، وبهذا يصح معنى الابتلاء بالإيمان بالغيب لحكمة يدركها الله تعالى ولو كان باستطاعة البشرية إدراك الغيب بحواسهم وعقولهم لأقرت به البشرية كلها ولم يعد ثمة مزية بين مؤمن وكافر في هذا الابتلاء.. قال الله تعالى ﴿ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ ﴾ [المائدة: 94] وقال تعالى ﴿ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ ﴾ [الحديد: 25]، فنلاحظ أن الإيمان بالغيب متعلق بالنفوس والقلوب وليس متعلق بإدراك العقول وتفكيرها، ولو كان الأمر كذلك لحثنا الله على التفكر في إدراكه وفهم حقائقه كما أمرنا بالتفكر في مخلوقات الله وفي نظام الكون المشاهد الذي يوصلنا إلى الإيمان بالغيب قال الله تعالى ﴿ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ.. ﴾ [آل عمران: 191].

 

والثالث: عدم الخوض في أمر الغيب وحقيقته والبحث في كيفيته.. لأن ذلك سيؤدي بنا حتما وبالذات في صفات الله تعالى إما إلى التشبيه الذي وقعت فيه بعض فرق الإسلام كالكرامية أو إلى التعطيل الذي وقع فيه الفلاسفة ومن تبعهم من المعتزلة والمتكلمين وكلامهما ممقوت في مذهب أهل السنة. ولهذا فإن القرآن الكريم أنكر على من يخوض في أمر الغيب قال الله تعالى ﴿ أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ ﴾ وقال تعالى ﴿ أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَى ﴾ [النجم: 35].



ولا ننسى أيضا خطأ أهل التفويض الذين فوضوا معاني الألفاظ لله، وكأن الله أنزل إلينا آيات مبهمة بلا معنى. ويجب علينا مع ذلك أن نكف عقولنا عن تخيل وتصور المغيبات المخبر عنها من قبل الله ورسوله، لأننا إذا فعلنا ذلك وقعنا في الإشكاليتين التي أحدثتهما بعض فرق الإسلام وما زالت رحى الخلاف فيها تدور إلى اليوم، وهما إشكالية التجسيم والتعطيل، فإن تخيلت بتصورك العقلي القاصر جسمت وحينما لا يروق لك ذلك التجسيم المتخيل ذهبت لتعطل صفات الله تعالى وتحرف معاني الألفاظ قسرا حتى تخرج من ورطة الخيال البشري القاصر الذي ليس جائزا لك.




لقراءة المقال كاملاً من مصدره




لقراءة المقال كاملاً من مصدره .
انتهى الخبر.