SOURCEسعيد عبد العظيم

استمع الي نشرة الاخبار

التغريدات

استمع إلى الخبر




ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين

ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين

أحياناً تكون السلامة والعافية المتوهمة للظلمة الفجرة، والابتلاء المتنوع الذى يصيب المسلمين سبب اهتزازه وفتنة، وقد تنقلب الموازين وتختلط المعايير بالنسبة للمؤمن والكافر والبر والفاجر، فالمبطل قد يفرح ويشمت إذا وقعت المصيبة للمسلم ويرى أنه على الحق المبين، وقد يحدث العكس لبعض المسلمين.

وانظر كيف فرح بعض المنسوبين للعلم والدين فرحة وصلت إلى حد الشماتة والتشفى والانتقام من فريق آخر من المسلمين –لا من الكافرين- أصابه القتل والحرق والسحل والحبس، وتم تدمير الدين والدنيا، فما بالك بحالة أعداء الإسلام والمسلمين.

ولو رجعت بالذاكرة لعلمت كيف حاول المشركون والمنافقون مراراً قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم والإيقاع به، فعلوا ذلك يوم الهجرة وغيره، وتعالت ضحكاتهم لما خنق عقبة بن أبى معيط رسول الله صلى الله عليه وسلم وألقى سلا الجزور على ظهره الشريف وهو ساجد أمام الكعبة، {وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَٰذَا الْقُرْآنُ عَلَىٰ رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ} [الزخرف:31]، أي كيف يتنزل القرآن على يتيم عبد المطلب ولماذا لا يتنزل على رجل كعمرو بن هشام أوعمر بن الخطاب.

ونحن في أوضاع لو حكم البلاد والعباد ممثل أو شيوعي لصفق له كثير من الناس ورضوا به وتكلموا عن الإرادة الشعبية ورغبة الجماهير والاختيار الحر..

أما لو اشتموا رائحة الحكم بما أنزل الله لقامت الدنيا ولم تقعد، فلا التفات حينئذ للصناديق الشفافة ولا لغيرها، وسيعتبرون من جملة الاكتشافات العصرية أنهم ضبطوا الحاكم يريد إقامة دولة اسلامية!!

وقديماً قالوا لنبي الله شعيب {وَلَوْلَا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ ۖ وَمَا أَنتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ} [هود من الآية:91].

حكى لنا القرآن عن قوم عاد أنهم قالوا: {مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً ۖ } [فصلت من الآية:15].

وقال فرعون لنبي الله موسى: {أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ . وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ} [الشعراء:18-19] -وهي قتل الرجل الذى هو من شيعة فرعون- واستحكمت المسألة بضعف بني إسرائيل وقلتهم وغطرسة وغرور فرعون الذى قال: {يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَّعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ . أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَىٰ إِلَـٰهِ مُوسَىٰ وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا ۚ} [غافر:36-37].

وادعى الربوبية والألوهية وقال: {مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَىٰ وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ} [غافر من الآية:29].

وذكر القرآن عن المنافقين: {إِن تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ ۖ وَإِن تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِن قَبْلُ وَيَتَوَلَّوا وَّهُمْ فَرِحُونَ . قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّـهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا ۚ} [التوبة:50-51].

الأخطاء التى تبدر منا تُضخم ويتم تسليط الأضواء والميكروسكوبات عليها، أما الأخطاء التى تبدر من ليبرالي أونصراني أوشيوعي وكأنه لا يُلتفت إليها أحد، وكأنها من الهفوات المعفوعنها والتى لا يُلتفت لمثلها أو لأضعافها.

لما قُتل عمرو بن الحضرمي في الأشهر الحُرم قامت قريش تُشهر برسول الله صلى الله عليه وسلم ونزل القرآن الكريم يفضح جرائمهم تجاه المخلوق والخالق وتجاه الأشهر والحرم، قال تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ ۖ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ ۖ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِندَ اللَّهِ ۚ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ ۗ}. قال: {وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا ۚ}.

لا نستهين بالأخطاء من أنفسنا ولا من غيرنا، ولا نقبل الكيل بمكيالين فى الوقت ذاته، وإذا كانت عين السخط تبدي المساويا -عند البعض- وعين الرضا تبدي المحاسن، فنحن بحاجة إلى إحلال الموازين الشرعية محلها اللائق بها في الغضب والرضا، وقد تعلمنا من الشريعة أن المؤمن يرى ذنوبه فى أصل جبل يخاف أن يقع عليه، أما المنافق فيرى ذنوبه وكأنه ذباب جاء على وجهه فقال به هكذا وهكذا أي على جهة الاستخفاف.

{ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ} [الحج:32].



لقراءة المقال كاملاً من مصدره

آخر أخبار - مقالات إسلامية



لقراءة المقال كاملاً من مصدره .
انتهى الخبر.