استمع الي نشرة الاخبار

آخر الأخبار

منطقة اعلانات

التغريدات

منطقة اعلانات

استمع إلى الخبر




ثراء سيتي منح غوارديولا الإمكانية لفرض «تكتيكاته»

ثراء سيتي منح غوارديولا الإمكانية لفرض «تكتيكاته»
دائماً ما تتميز التكتيكات في عالم كرة القدم بطابع مؤقت عارض، لأنه ليس باستطاعة أي مدرب تحديد كيف سيلعب والسبيل الأمثل لتوزيع اللاعبين داخل الملعب في إطار الأسلوب الذي اختاره، قبل أن يعاين الوضع على الأرض ورؤية تشكيل وأسلوب لعب الخصم.

المؤكد أن جميع هذه العناصر مترابطة مع بعضها البعض. ومثلما أشار الناقد الرياضي في «الغارديان» بارني روناي الأسبوع الماضي، فإن الدوري الممتاز الإنجليزي لم يسبق وأن بدا بمثل هذه الدرجة من الطبقية، الأمر الذي يؤثر بالتأكيد على أسلوب لعب الفرق.

ومثلما الحال مع أغلب قضايا كرة القدم، فإن الأمر برمته يتعلق بالدرجة. منذ أن أدرك هربرت تشابمكا للمرة الأولى قيمة الهجمة المضادة مع نورثهامبتون تاون خلال العقد الأول من القرن الـ20، كانت هناك فرق تسعى دوماً لإلقاء العبء الهجومي الأكبر على عاتق الخصم.

في الحقيقة، ثمة ميزة كبرى في كرة القدم كرياضة: أن الفريق الأفضل عادة من يكون الفوز حليفه، لكن الفريق الأضعف من الممكن أن يتغلب على فريق أقوى عبر التراجع والتزام الدفاع والسماح للخصم بالاستحواذ على الكرة، ثم اختطاف كرة هجومية في وقت قاتل. وعادة ما اتسمت مباريات بطولة الكأس باستحواذ فريق ما على الكرة بصورة شبه كاملة جراء التباين الواضح في القوى بين الجانبين. في مثل تلك المباريات، يصبح بمقدور فريق من دور أدنى من بطولة الدوري التمترس داخل النصف الخاص به من الملعب والسعي نحو ضمان البقاء، على أمل أن يتمتع بحظ استثنائي وأن ينجح في شن هجوم مباغت يثمر الفوز غير المتوقع له.

إلا أنه مع تنامي الفجوة بين الأغنياء والفقراء (أو بدقة أكبر، الفقراء نسبياً، بالنظر إلى أن الغالبية العظمى من أندية الدوري الممتاز تنتمي إلى قائمة «ديلويت» لأغنى 30 نادياً على مستوى العالم من حيث العائدات)، فإن مثل هذا التكتيك الذي كان في وقت من الأوقات سمة مميزة لمباريات الأدوار الأولى من بطولة كأس الاتحاد الإنجليزي، أصبح ظاهرة شائعة داخل الدوري الممتاز.

خلال المواسم الثلاثة الأولى التي جمعت خلالها شركة «أوبتا» بيانات، بين 2003 - 2004 و2005 - 2006، كانت هناك ثلاث مباريات فقط سيطر خلالها أحد الفريقين على الكرة بنسبة 70 في المائة أو أكثر من وقت المباراة. وارتفع هذا العدد تدريجياً ليصل إلى 36 خلال موسم 2016 - 2017. وخلال الموسم الماضي، وصل العدد إلى 63.

إلى حد ما، يبدو هذا الأمر محض اختيار للخطة والتكتيك الذي يتبعه المدرب. في ظل قيادة جوسيب غوارديولا، اختار مانشستر سيتي أسلوب لعب يضمن مستوى عالياً من الاستحواذ، رغم تركيزه على التمركز وخلق خيارات للتمرير. وبالفعل، فاز مانشستر سيتي ببطولة الدوري بعدما حقق نسبة استحواذ على الكرة أكبر بكثير عن أي فريق آخر، وحقق عددا أكبر بكثير من التمريرات.

والتساؤل هنا: كيف كان هذا ليصبح ممكناً إذا لم تتح أمام غوارديولا مثل تلك الثروة الهائلة؟ يبقى التساؤل في انتظار إجابة، مع العلم أنه كانت هناك الكثير من الأندية شديدة الثراء من قبل ولم تلعب بهذا الأسلوب. وعلى ما يبدو، فإن الكرة التي قدمها مانشستر سيتي تشكل نتاجاً لفلسفة مهدت الثروة الطريق أمامها.

ومن غير المثير للدهشة أن نجد أن مانشستر سيتي كان صاحب الإسهام الأكبر في تلك القائمة المؤلفة من 63 مباراة. وقد استحوذ الفريق على الكرة لأكثر من 70 في المائة من الوقت خلال 26 مباراة، بما في ذلك المواجهة التي جرت على أرضه أمام سوانزي سيتي عندما تم تسجيل رقم قياسي جديد على مستوى الدوري الممتاز بلغ 82.95 في المائة. كما حقق الفريق ثاني أكبر نسبة استحواذ في مباراة فردية، وذلك أمام إيفرتون. إلا أن الأمر الأكثر إثارة للاهتمام صاحب المركز الثالث بالقائمة. في 10 مارس (آذار)، سجل هيدرسفيلد نسبة استحواذ بلغت 81.2 في المائة أمام سوانزي سيتي. ويقتضي الإنصاف الإشارة إلى أن الفريق الذي يقوده كارلوس كارافيال تعرض لطرد أحد عناصره، جوردان أيو، بعد 11 دقيقة فقط من انطلاق المباراة. ومع هذا، يبقى هذا رقماً ضخماً.

أما سوانزي سيتي فقد شارك في 7 من إجمالي المباريات الـ63 (أربعة منها تحت قيادة كارافيال)، وفاز مرتين وتعادل مرتين، وكان دائماً الطرف صاحب الاستحواذ الأقل.

من ناحيته، يصف الألماني يورغن كلوب مدرب ليفربول هذا التكتيك الحمائي بأنه أشبه بالأمل في الفوز باليانصيب، وذلك عبر تقليص عدد الفرص داخل المباراة والأمل في فرض قيود كافية على الخصم بحيث يخفق في استغلال أي منها، لكن بالنسبة لمستوى معين من الأندية يبدو هذا الأسلوب الأكثر فاعلية للعب. على أية حال، لو تمكن سوانزي سيتي من محاكاة عائد النقاط الذي حققه خلال المباريات التي كان استحواذه على الكرة خلالها أقل عن 30 في المائة على امتداد الموسم، فإن هذا يعني أنه كان سيحصد 43 نقطة ويضمن بسلاسة البقاء داخل الدوري الممتاز.

وتبدو الفكرة الأساسية هنا أن الارتفاع الشديد في عدد المباريات التي تتسم باختلال مفرط في التوازن على صعيد الاستحواذ، لا يقف وراءه فحسب رغبة أندية أكبر في السيطرة على الكرة، وإنما رفض أندية أصغر للسيطرة عليها. ويبدو أن النموذج الذي أقره غوارديولا في برشلونة منذ عقد مضى شجع الأندية النخبوية على محاولة الهيمنة على الاستحواذ، علاوة على أن الإجراءات التي اتخذها جوزيه مورينيو داخل فريق إنترناسيونالي الإيطالي خلال الدور قبل النهائي لبطولة دوري أبطال أوروبا عام 2010 أضفت شرعية على فكرة اللعب من دون كرة.

وتمثلت نتيجة ذلك في الأداء الغريب الذي قدمه تشيلسي على أرض استاد الاتحاد، عندما تراجع إلى الخلف وترك الكرة تماماً لمانشستر سيتي. من الواضح أن تشيلسي في تلك المباراة كان مقتنعاً تماماً بدوره هذا، ولم يكن الأمر فقط أن مانشستر سيتي قدم أداء جيداً. باختصار، ثمة تغيير طرأ على أسلوب تفكير المدربين في ذات الوقت الذي تفاقمت التفاوتات المالية بين الأندية.

ويترك هذا الأمر تداعيات طويلة الأمد بالتأكيد، على رأسها أن سدس مباريات الدوري الممتاز اليوم اختفى منها خط الوسط تماماً وتحولت إلى ما يشبه كرة اليد.

وفي ظل بطولة دوري دائماً ما تتفاخر بأن أي فريق بمقدوره منافسة أي فريق فيها، فإن فكرة دخول بعض الفرق المباريات وهي متقبلة لفكرة أن سبيلها الوحيد للمنافسة يكمن في الامتناع عنها، لا بد وأن تثير قلقا بالغا.

التعليقات

التعليقات تعبر عن رأي صاحبها فقط ... كما يرجى الالتزام بالاداب العامة .